الجزء الاول

دق جرس الباب... الأسرة في انتظار عامل توصيل الطلبات من الصيدليه علاج للبرد. 
-ماما افتح ولا حضرتك هاتفتحي 
-افتحي انتِ حبيبة ماما. 
اللتقت العينان اثناء الحديث بنت ذات أصول و تربية مغطاة الشعر ،مستورة لا تكشف عنها سوى كفها و وجهها و الناظر الي عينيها يرى ايضا روحها. 
عامل التوصيل شاب خجول في  سن ال 28   تقريبا ،مهذب الشعر، حليق الذقن مهندم في  لباسه البسيط ،برفان راقي. 
اخذت منه العلاج و اخذ منها الثمن و استدار  كل منهما، اغلقت الباب وقد تيبست قدماها و ظهرها على الباب  وهو استدار لكن رجليه لا تحملانه ليصل الي دراجته الناريه ببطء 
الاثنان في وجوم  لا صوت يعلو في دنياهم فوق نبض قلب ،  كل منهما يزلزل صدره شيئا ما.
كانا قد اللتقيا منذ سنوات في ندوة بأحدى الكليات لكن لا يعرف احد منهما الآخر و لقاء الدواء انعش الذاكرة. 
 كيف يعاد المشهد ويتكرر بصمت ؟ هل الصدفة تلعب دورها من جديد؟. 
-منى ...منى 
-نعم يا ماما 
-مالك حبيبتي واقفه كده ليه؟ في حاجه ازعجتك من عامل التوصيل ؟
-لا ..لا أبدأ ده انسان لطيف مؤدب و شكله أبن ناس
-والله يابنتي ربنا يقوي كل واحد على رزقه اضفتي للحساب بقشيش؟
-أيوه ..اكيد بس هو  ما راجع الحساب ولا انتبه ان فيه بقشيش .
-كم تركتي له 
-مش فاكره؛ بس انا اخدت ال100 جنيه اللي على السفره اديتهاله و لم انتظر الباقي من الحساب.
-العلاج38 جنيه تركتي بقشيش 62 جنيه؟؟ اتصلي بالصيدليه تاني و بلغيهم ان في غلطه في الحساب 
-انا يا ماما مقدرش اتحرج كده 
-انا هاتصل بيهم خلاص يا ماما يابنتي نحن اغنياء والحمد لله لكن ده تبزير  واصراف و ده غلط ليس من السنه ولا الكرم 
-زي حضرتك ماتحبي
-الو السلام عليكم لو سمحت في حد وصل علاج لهذا الرقم و في غلطه في الحساب 
-تمام يا فندم فعلا والمندوب في الطريق لحضرتك اثناء المكالمة انتبه لذلك هو في  طريقو دلوقت  ليكم. 
دق جرس الباب...
-خليكي انتِ يا منى انا هافتح اتفاهم معاه 
-لا لا ارتاحي انت يا ماما ..
فتحت منى و اللتقيا من جديد لكن !!!ابراهيم  احضر الباقي فئات نقديه صغيره حتى يطيل الوقوف معها و ظل يعد لها المبلغ مره و يطلب ان تعده مرة اخرى و ماما من خلفها تتابع المشهد. 
-منى اتركي للمندوب 20 جنيه نظير العودة و امانته. 
-متشكر جدا لحضرتك اتمنى الا اكون تسببت في ازعاج 
-لا لا ابدا في حفظ الله. 
كل الحديث بين ابراهيم و ام منى و منى في شرود حتى استدار و ركب دراجته و منى شاخصة على الباب
-اقفلي و ادخلي يا منى

ابراهيم ارسل أحد معارفه يسأل عن الأسرة و عن حالهم و تفاصيلهم وهل منى مرتبطة؟ 
و منى تتحجج بأي شيء وتتسأل عن نقص اي علاج لوالدتها كي تتصل بالصيدليه. 
ابراهيم شارد الذهن في العمل و في البيت مع والديه صار، يقضي وقت أكثر من  ذي قبل في الصيدليه منتظراً تليفون من نفس العنوان و نفس الصوت لكنه ينتظر وهي تخجل تتلفن لكنها تتمنى ان  تكون اكثر جرأة . 
ام ابراهيم تحبه جدا ولمَ لا وهو ابنها الوحيد التي تتمنى ان تفرح بزفافه و ابناءه قبل ان يتوفاها الله. 
يجلس ابراهيم في شرفة غرفته شارد الذهن و التفكير تدخل عليه والدته..
- حبيب ماما بابا مستنيك على العشا نادى عليك كتير مالك يا نن عيني 
-مفيش يا ماما بس مشغول شويه بعد العشا اتكلم مع حضرتك و بابا يالا بينا. 
منى و والدتها في حديث يدور داخل كل منهم، منى نفسها تحكي و تفضفض مع حد لكن مالهاش اصحاب و ماما تنظر لها و تحدث نفسها نفسي انفذ وصية باباها قبل ما أموت يا رب فرحني بيها في حياتي. 
بعد العشا ابراهيم و والده ووالدته في حوار بالعين الوالدين ينتظران حديث ابنهما و ابراهيم يستجمع قواه لبدء الحديث عن منى. 
الاب كاسر جدار الصمت
-مالك يا غالي في حاجه في الشغل 
-لا يا بابا كله تمام 
الاب؛ انا شايف ان اغلب وقتك من اسبوعين تقريبا كله في فرع المهندسين!  في اي حاجه هناك 
-بصراحه يا بابا كل حاجه هناك حياتي هناك عمري هناك و اتمنى الي هناك يكون معايا هنا. 
-ام ابراهيم ضحكت من قلبها ،ابو ابراهيم الظاهر هانفرح بالعازب قريبا وضحكه ترن تفرح البيت هي و والد ابراهيم. 
-كمل يا هيما كمل
-حكى ابراهيم ما حدث و انه ليس اللقاء الاول قد تقابلا سابقا و هو في نهائي صيدله في ندوة لطلبة الكليات بجامعة القاهرة كان لا يعلم اي الكليات تدرس فيها ولا في اي سنه دراسيه و لكنهم تقابلا  ابراهيم كان من منظمي الندوة. 
-طيب يابني نبعت حد من رجالة خالك يسأل عنهم 
-تم يا حج و سألت و عرفت ان والدها متوفي و مقيمه مع والدتها بعد زواج اخ لها وسافر  مع  أسرته للجارج، هي الصغرى و خريجة  أدب انجليزي منذ سنه تقريبا. 
-كلمتها ولا عرفت انك تعلقت بيها يعني فتحت اي حوار معاها
-ايوه طبعا يا ماما وصلت لبيتها علاج و حصل غلط في الحساب رجعت لبيتهم تاني و مامتها ادتني 20 جتيه بقشيش
-هاتهزر واحنا بنتكلم جد ليه انت اللي وصلت العلاج واخدت بقشيش كمان ايوه طاقم التوصيل كان وقت البريك بتاعهم (ساعة غداهم) وحضرتك عارف اسلوبي في العمل انا مش صاحب صيدليه انا من ضمن فريق العمل.  ده اسلوبي و ده اللي حضرتك علمتهولي. 
-طيب تحب ماما تدخل مع مامتها و نشوف ايه الرد
-بصراحه اتمنى يا بابا. 
-بعد صلاة المغرب يوم الجمعه كمان يومين ماما تروح لهم 
-ماما هاديكي رقم البيت تتصلي بكرا بعد صلاة العصر تحددي ميعاد معاهم ،لكن بالله عليكي بلاش تتكلمي بصيغة اصحاب سلسلة صيدليات تعاملي معاهم بكل بساطه انا لا اهتم ولا انتم بالشكليات.

البقية تأتي 
حسن سعيد مرسي 
قلب ❤ و نبضتين
تم الحفظ والتوثيق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متعلقين

ذات الاقنعة

يوم مش اجازة