الحياة

الحياة كفنجان قهوة
كلنا نجتمع فيها أو عليها لكن لكل منا رشفة مختلفة و مذاقا مختلفا باختلاف الحدود و العلاقات و سبب احتساء القهوة بل و توقيتها
كم رشفة تمنيناها دواءً من داءٍ يؤرق حالنا و يؤلم أرواحنا حتى أنه يُجري على الخد دموعنا عوضا عن رسم بهجتنا.
كم فنجانا يرتشفه البعض ليستيقظ من غفوات روحه النقية وجراح من البعض وطعنات بعضهم نرتشف معهم ونطمئن لوجودهم حولنا ولا يأتينا الألم إلا منهم فهل نبدل معنى الرشفة معهم أم نبدل أهل الرشفة ذاتهم.
كم رشفة تمنيناها كجناحان تأخذ الروح عن الواقع و ترحل بعيدا خلف ألا معقول والمستحيل ونتعايش حلمنا هناك مع من تمنيناهم في الواقع لا نريد أن تنتهي الرشفة تلو الرشفة حتى نظل هناك في الخيال الروحي مع من أرتشف معنا تلك الرشفة الروحية.
كم رشفة كانت مدادا لأقلامنا على السطور تحلق في السماء كالطيور نعبر حدود البعض و أسوارهم نكتب لهم ما يجيش في صدورنا لهم وعنهم نكتب مالا نستطيع الافصاح عنه أمامهم نتمناهم ويعلمون نصمت و الحروف صارخة بيننا نسمع ضجيج النبضات ولكن نستفيق على واقعنا.
منا من يضع فنجان قهوته أمامه فقط لا يرتشف منه فقط يتأمله ويشرد في وجهه الواحد بنكهته التي لم يتذوقها يوما ففنجانه كلؤلؤة باهظة الثمن لا يستطيعها فقط يمر عليها كل يوم يتأملها ويرجو الله أن يجمعه بها حتى في حياة أخرى.
منا من يضيف مزيد من السكر إلى فنجانه راجيا أن تحلو به سريرته الحزينة ويتبدل مرار مذاقها لكنه يتناسى أن ذلك ليس بإضافة السكر فقط ولكن بداية من الصحبة نفسها ومن نكهته و وقهوته الروحية فنجانك يعكس ما بروحك.
لا تبحث عن مذاق روحك وتحاول أن تغيره لتستطيبه روحك بل حاول أن تتصالح مع روحك حتى تستطيب فنجانك
نبضة على سطري
حسن سعيد مرسي
تم الحفظ والتوثيق
تعليقات
إرسال تعليق